الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
246
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
فإن هذا الذي كان يستعظمه سعد في عداد حديث الراية ، والتزويج بالصديقة الطاهرة بوحي من الله العزيز الذين هما من أربى الفضائل ، ويراه معاوية لو كان سمعه فيه لما قاتل عليا عليه السلام ، ولكان يخدم عليا ما عاش ، لابد وأن يكون على حد ما وصفناه حتى يتسنى لسعد تفضيله على ما طلعت عليه الشمس أو حمر النعم ، ولمعاوية إيجاب الخدمة له ، دون الاستخلاف على العائلة لينهض بشؤون حياتها كما هو شأن الخدم ، أو ينصب عينا على المنافقين فحسب ، ليتجسس أخبارهم كما هو وظيفة الطبقة الواطئة من مستخدم الحكومات . الخامسة : قول سعيد بن المسيب بعد ما سمع الحديث عن إبراهيم أو عامر ابني سعد بن أبي وقاص : فلم أرض فأحببت أن أشافه بذلك سعدا فأتيته ، فقلت : ما حديث حدثني به ابنك عامر ؟ فأدخل إصبعيه في اذنيه ، وقال : سمعت من رسول الله وإلا فاستكتا ( 1 ) ، فماذا كان سعيد يستعظمه من الحديث حتى طفق يستحفي خبره من نفس سعد بعد ما سمعه من ابنه ؟ ! فأكد له سعد ذلك التأكيد ، غير أنه فهم من مؤداه ما ذكرناه من العظمة . السادسة : قول الإمام أبي البسطام شعبة بن الحجاج في الحديث : كان هارون أفضل أمة موسى عليه السلام ، فوجب أن يكون علي عليه السلام أفضل من كل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، صيانة لهذا النص الصحيح الصريح ، كما قال موسى لأخيه هارون : ( اخلفني في قومي وأصلح ) ( 2 ) ( 3 ) . السابعة : قال الطيبي : مني : خبر المبتدأ ، ومن : إتصالية ، ومتعلق
--> ( 1 ) أخرجه النسائي في الخصائص بعدة طرق : 15 . ( 2 ) الأعراف 7 : 142 . ( 3 ) أخرجه الحافظ الكنجي في الكفاية : 150 .